عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
188
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وأن لا يكون في المكان كلب ولا صورة وأن يكون في القسم تسبيح ذلك الملك فهذه شروط الأقسام المستنزل بها الملوك العلويّة وثمّ ملائكة غير هؤلاء ولهم أقسام تخصّهم والتعمّق في ذلك ليس له نهاية يقف عندها الطالب . قال اللّه تعالى وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ولذلك جعلوا لكلّ خادم قسما يحضر به واضمارا يستحثّ به وذلك يوجب الكلّ والتّعب ويلزم من ذلك أن لا يدعو ملكا إلّا في يومه . وجعل بعض الجهلة هذا شرطا في هذا العلم وليس ذلك بصحيح ورأيت كتابا لهذا الجاهل بعينه سمّاه بكتاب النفحات الربانيّة في علم الرّوحانيّة وكل ما فيه باطل لا أصل له وقع به بعض الأكابر وبذل ما لا له صورة ثم أتي به فرحا مسرورا فقلت له هذا باطل ليس له صحّة ولم أر فيه كلمة على الحقّ غير الخطبة الأولى فرمى به إلى البحر الأعظم . وقد وقع هذا الجاهل في أمور صعبة منها أنّه بسمل وحمد اللّه تعالى وأثنى على نبيّه محمّد صلى اللّه عليه وسلم ثم أتى بعد ذلك بالكذب والباطل وهو أمر نعوذ باللّه منه ومنها أنّه ذكر أسماء صنّفها ما أنزل اللّه بها من سلطان وجعلها أقساما على الأملاك والخدّام ومنها أنّه أخذه آيات الإحراق وجعلها في أبواب التهييجات وأن يكتب معها اسم المطلوب وتوقد في سراج . ومنها أنّه ذكر بابا يكتب بدم الحيض فإذا كان الدّم النازل من العين التي هي أشرف الأعضاء وأرأسها ودمها نجس فكيف بدم الحيض . وأيضا جوّز الكتابة بدم المرعوف جهلا مع تحريم الكتابة بالدّم نعوذ باللّه من الجهل وأهله . وأمّا الطالب لهذا العلم إذا احتاج إلى استنزال أو استحضار في ليل أو نهار فعل وكان مطاعا في كلّ ما يريده ولا يؤخر أعمالا أيضا إلّا إذا لم يكن مضطرا في ذلك الوقت وكثرة الأقسام تفسد الأذهان . وقد جمعت قسما تستنزل به ما أردت من الأملاك وتستحضر به ما أردت من الجانّ ثم زجرا على الجن فقط وقسما مختصّا بالجنّ واتباعهم فعليك أيّها الطالب باستعمال ما آمرك به وما أضعه لك وترك ما سواه من الأقسام المجهولة واحترص على إحراز نفسك ممّن لا تراه وهو قادر عليك .